الثعالبي
327
جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )
أضافوا إلى ذلك مناة الثالثة الأخرى الحقيرة وكل أصنامهم حقير انتهى . ثم قال تعالى : ( ان هي الا أسماء ) يعني ان هذه الأوصاف من أنها إناث وانها آلهة تعبد ونحو هذا الا أسماء أي : تسميات اخترعتموها أنتم وآباؤكم ما انزل الله بها برهانا ولا حجة وما هو الا اتباع الظن ( وما تهوى الأنفس ) وهوى الأنفس هو ارادتها الملذة لها وانما تجد هوى النفس ابدا في ترك الأفضل لأنها مجبولة بطبعها على حب الملذ وانما يردعها ويسوقها إلى حسن العاقبة العقل والشرع . وقوله سبحانه : ( ولقد جاءهم من ربهم الهدى ) فيه توبيخ لهم إذ يفعلون هذه القبائح والهدى حاضر وهو محمد وشرعه والانسان في قوله : ( أم للانسان ) اسم جنس كأنه يقول : ليست الأشياء بالتمني والشهوات وانما الامر كله لله والأعمال جارية على قانون امره ونهيه فليس لكم - أيها الكفرة - مرادكم في قولكم هذه آلهتنا وهي تشفع لنا وتقربنا إلى الله زلفى ونحو هذا ( فلله الآخرة والأولى ) أي : له كل أمرهما : ملكا ومقدورا وتحت سلطانه قال الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي في كتاب " عيوب النفس " ومن عيوب النفس كثرة التمني والتمني هو الاعتراض على الله عز وجل في قضائه وقدره ومداواتها / ان يعلم أنه لا يدري ما يعقبه التمني أيجره إلى خير أو إلى شر فإذا تيقن ابهام عاقبة تمنيه أسقط عن نفسه ذلك ورجع إلى الرضا والتسليم فيستريح انتهى . وقوله سبحانه : ( وكم من ملك . . . ) الآية : رد على قريش في قولهم : الأوثان شفعاؤنا ( وكم ) للتكثير وهي في موضع رفع بالابتداء والخبر ( لا تغنى ) والغنى جلب النفع ودفع الضر بحسب الأمر الذي يكون فيه الغناء . وقوله سبحانه : ( ان الذين لا يؤمنون بالآخرة ) يعني : كفار العرب .